إيطاليا تجمد تعاونها العسكري مع إسرائيل

في 14 أبريل/نيسان 2026، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال زيارتها لمعرض فينيتالي الدولي للنبيذ في مدينة فيرونا، قرار حكومتها تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، والتي تنظم مجالات تبادل المعدات العسكرية والتعاون في الأبحاث التكنولوجية بين الجانبين، وشكّلت على مدى سنوات إطارًا لعدد من العقود الدفاعية، من بينها صفقات تسليح تضمنت تزويد إسرائيل بمروحيات إيطالية.
وجاء الإعلان في تصريح مقتضب أدلَت به ميلوني على هامش الزيارة، إذ قالت إن الحكومة قررت “في ضوء الوضع الراهن تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل”، قبل أن تواصل برنامج جولتها داخل المعرض، في خطوة عُدّت بروتوكوليًا عابرة رغم دلالاتها السياسية.
ويطوي القرار صفحة تعاون دفاعي استمر لأكثر من عقدين، ارتبط باتفاقية وُقّعت في أوائل الألفية الجديدة، وصادق عليها البرلمان الإيطالي عام 2005 ودخلت حيّز التنفيذ في 2006، وكانت تُجدّد تلقائيًا كل خمس سنوات. وعلى مدى هذه الفترة، لم تشهد الاتفاقية انسحابًا من أي حكومة إيطالية، سواء كانت يمينية أو يسارية، ما يضفي على الخطوة الحالية طابعًا استثنائيًا.
ويكتسب القرار بعدًا إضافيًا بالنظر إلى خلفية ميلوني السياسية، إذ تُعد حكومتها من بين الأكثر قربًا لإسرائيل في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وقد تبنّت موقفًا داعمًا لها بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودافعت عن حقها في الرد العسكري، في مواجهة انتقادات أوروبية متصاعدة للحرب في غزة.
في المقابل، قللت وزارة الخارجية الإسرائيلية من أهمية الخطوة، معتبرة أن تعليق مذكرة تفاهم قديمة لا تتضمن مضمونًا جوهريًا، ولا ينعكس على أمن إسرائيل أو تعاونها العسكري.
أما على المستوى الأوروبي، فقد رأت دوائر سياسية أن القرار يعكس تنامي الضغوط الداخلية على بعض الحكومات بشأن علاقاتها الدفاعية مع إسرائيل، في ظل الجدل المتصاعد حول صادرات السلاح والالتزامات القانونية المرتبطة بتوريدها إلى مناطق النزاع.
ويأتي الموقف الإيطالي بعد موجة انتقادات داخلية، خصوصًا عقب حوادث استهداف جنود إيطاليين ضمن قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، إلى جانب تصاعد الدعوات البرلمانية والإعلامية لإعادة تقييم اتفاقيات التعاون العسكري، بما يتماشى مع القيود القانونية والسياسية المفروضة على صادرات الأسلحة.




